السيد علي الطباطبائي

404

رياض المسائل ( ط . ق )

على نفي حلف على نفي العلم به إن ادعي عليه وإلا لم تسمع الدعوى على المعروف بين الأصحاب على الظاهر المصرح به في الكفاية وغيرها ولو ادعي عليه بمال أو غيره وأنكر حلف على البت إما على نفي استحقاق المدعي لما يدعيه أو على نفي ما يدعيه إن أراد بالخصوص على الأصح كما يأتي وإن ادعى على غيره به كما لو ادعى على الوارث العلم بما يدعيه المدعي على المورث وطالبه به بعد أن ترك الوفاء في يده فأنكره أو ادعى على المنكر أن وكيله قبض أو باع ما وكل فيه وأنكر حلف على نفي العلم به لعدم العلم بالانتفاء ولو فرض إمكان العلم بالانتفاء كما إذا كانت الدعوى متعلقة بزمان مخصوص أو مكان كذلك وهو يعلم كذب المدعي فيهما حلف على البت أيضا ووجهه كسائر ما يحلف فيه على البت بعد الاتفاق عليه واضح أيضا من حيث إن المتبادر من الحلف واليمين على الشيء الوارد في النصوص والفتاوى هو الحلف عليه بتا وقطعا سيما مع تضمن كثير من النصوص الواردة في بيان كيفية الحلف كالصحيح الوارد في إحلاف الأخرس وغيره الحلف على البت بأن فلانا ليس له على حق ونحو ذلك فلا ريب فيه حيثما كان الحالف عالما بما حلف عليه نفيا أو إثباتا وأما لو لم يكن عالما به كما لو ادعى عليه بشيء ولم يعلم به مطلقا فهل يحلف على نفي العلم أو يرد اليمين على المدعي وإلا يكون ناكلا إشكال قيل مقتضى ظاهر كلامهم الثاني لكن في إثبات ذلك إشكال إذ لا يبعد الاكتفاء حينئذ بالحلف على نفي العلم ولا دليل على نفيه إذ الظاهر أنه لا يجب عليه إيفاء ما يدعيه إلا مع العلم ويمكن على هذا أن يكون عدم العلم بثبوت الحق كافيا في الحلف على عدم الاستحقاق لأن وجوب إيفاء حقه إنما يكون عند العلم به لكن ظاهر عباراتهم خلاف ذلك وبعض المتأخرين احتمل قويا عدم القضاء بالنكول في الصورة المذكورة وإن قيل به في غيره بل يجب الرد حينئذ واحتمل الاكتفاء في الإسقاط بيمينه على عدم علمه بذلك أقول ما احتمله هو وبعض المتأخرين من الاكتفاء حينئذ بالحلف على نفي العلم محل تأمل لعدم الدليل عليه وعدم الدليل على نفيه غير كاف بعد ملاحظة أن الأصل عدم انقطاع الدعوى المسموعة بمثل هذه اليمين سيما وأن تكون مسقطة للبينة لو أقيمت بعدها فيقتصر فيما خالفه على المتيقن من النصوص والفتوى وليس إلا ما إذا كان اليمين على البت لا مطلقا وليس في النصوص والفتاوى الدالة على سقوطها بها ما يدل على السقوط هنا لما عرفت من أن المتبادر من اليمين على الشيء فيها اليمين على البت خاصة ومقتضى ذلك عدم الاكتفاء باليمين على نفي العلم فينحصر قطع الدعوى وسقوطها في رد اليمين على المدعي إن حلف أخذ وإن نكل سقطت الدعوى وما ذكره من أن الظاهر أنه لا يجب عليه إيفاء ما يدعيه إلا مع العلم له فمسلم إذا أريد فيما بينه وبين اللَّه تعالى ولكن لا ينفع في إثبات كفاية الحلف على نفي العلم في مقام الدعوى وإسقاطها وإن هو إلا عين النزاع جدا ومنه يظهر الوجه في منع قوله ويمكن على هذا أن يكون عدم العلم اه مضافا إلى منع كفاية ذلك في الحلف على نفي الاستحقاق المطلق من حيث إن المتبادر منه نفي الاستحقاق ولو في نفس الأمر ولا يمكنه الحلف عليه لإمكانه وعدم علمه به إنما يتوجه له الحلف على عدم تكليفه في الظاهر بإيفائه لا الحلف على عدم استحقاقه في الواقع وبينهما فرق واضح وبالجملة الاكتفاء بالحلف على نفي العلم في محل البحث وجهه غير واضح سيما مع مخالفته الأصل المتقدم ولكن يمكن أن يقال إن ثبوت الحق على المنكر بيمين المدعي إذا كانت برد الحاكم خلاف الأصل أيضا فيقتصر فيه على المتيقن من النص والفتوى وليس إلا ما إذا رد المنكر اليمين عليه أوردها الحاكم مع نكوله عن الرد من غير دعواه عدم العلم بالحق بل دعواه العلم بنفيه وليس ما نحن فيه منه قطعا فالمسألة محل إشكال لتعارض الأصلين إلا أن الظاهر ترجيح عدم الاكتفاء باليمين على نفي العلم لما ذكره القائل من كونه مقتضى ظاهر كلامهم وهو كذلك من حيث حكمهم بعنوان العموم بكون الحلف على المنكر في فعل نفسه على البت مطلقا على نفي كان أو إثبات ولا يمكن ذلك فيما نحن فيه فلا يحلف ولا يتصور حينئذ قطع الدعوى إلا برد اليمين على 28 ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ إما من المنكر أو الحاكم بعد نكوله عن الرد ولا يمكن ترجيح الاكتفاء بذلك بما ذكروه في تعليل الاكتفاء بالحلف على نفي العلم في الدعوى على الغير من عدم العلم بالانتفاء لتأتي ذلك بعينه هنا وذلك لأن اكتفاءهم بذلك ثمة إنما هو من حيث عدم كون المنكر طرفا لأصل الدعوى على الغير بل هو الطرف الآخر لها وإنما المنكر طرف دعوى أخرى معه وهي كونه عالما بالمدعى وثبوته على الغير في الدعوى الأولى فحلفه على نفي العلم حقيقة حلف على نفي ما ادعى عليه على القطع في هذه الدعوى فظهر أن حلف المنكر على القطع أبدا حتى بالنسبة إلى فعل الغير مطلقا لأن ما يحلف عليه ليس إلا هو ما ينكره حقا كان أو غيره وبذلك صرح الفاضل في التحرير ويتحصل من هذا أن متعلق الحلف ليس إلا ما تعلق به الدعوى وهو المتبادر من النصوص أيضا والحلف على نفي العلم فيما نحن فيه ليس حلفا على ما تعلق به دعوى المدعي لأن دعواه ثبوت الحق في ذمته لا علمه به ولا تلازم بينهما لإمكان أن يدعي الحق عليه ولا يدعي العلم عليه معتذرا باحتمال نسيانه فحينئذ يمينه على نفي العلم لاغية لا ربط لها بما تعلقت به الدعوى بالكلية فكيف يمكن أن تكون بها ساقطة نعم لو ادعي عليه العلم بالحق حال الدعوى أيضا اتجه الاكتفاء بالحلف على نفي العلم وسقوط أصل الدعوى بها حينئذ لتركها [ لتركبها كما ذكروه في الحلف على نفي العلم بفعل الغير ولكن الظاهر أن مثله في المقامين لا يسقط اعتبار البينة لو أقيمت بعد الدعوى عملا بعموم ما دل على اعتبارها مع سلامته عن المعارض فيهما لاختصاص ما دل على سقوط البينة باليمين بحكم التبادر وغيره باليمين على نفي الحق لا نفي العلم وبالجملة الظاهر فيما نحن فيه حيث لا يدعى عليه العلم المدعى عدم الاكتفاء بالحلف على نفي العلم بل لا بد من رد اليمين إلى المدعي ولا محيص في قلع الدعوى من دونه [ القول في حلف المدعي ] أما المدعي ولا شاهد له فلا يمين عليه كما لا بينة على المنكر مطلقا بلا خلاف فيهما نصا وفتوى فلو أتى كل منهما بما هو وظيفة الآخر لم تسمع إلا إذا أحلف المدعي مع الرد أي رد المنكر اليمين إليه فتسمع حينئذ اتفاقا فتوى ونصا كما مضى أو مع نكول المنكر عن الحلف والرد فيسمع أيضا على قول قوي اخترناه وعلى القول الآخر الذي يحكم فيه عليه بنكوله تكون يمين المدعي لاغية من هذا الوجه أيضا أو مع اللوث في دعوى الدم فيسمع بلا خلاف فيه ظاهرا ومضى الإشارة إليه